عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
140
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
اللّه مكان العائذ بك من النار ، واللّه لا أعود لشيء تكرهه أبدا ، أختار اللّه ورسوله ، فرضي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عنها « 1 » . قال المفسرون : فلما اخترنه أثابهن اللّه تعالى بثلاثة أشياء : أحدها : تفضيلهنّ على سائر النساء بقوله تعالى : لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ . الثاني : جعلهنّ أمهات المؤمنين . الثالث : أنه حرّم عليه طلاقهنّ والاستبدال بهن بقوله تعالى : لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ . . . الآية واختلف العلماء فيما فيه وقع التخيير على قولين : أحدهما : أنه الطلاق والمقام مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وهذا قول عائشة ومجاهد والشعبي « 2 » . والثاني : الدنيا والآخرة ، وأنهن إن اخترن الدنيا فارقهن ، وإن اخترن الآخرة أمسكهن . وهذا قول الحسن وقتادة « 3 » ، والقولان متقاربان في المعنى « 4 » . والمراد بقوله : أُمَتِّعْكُنَّ : متعة الطلاق ، وَأُسَرِّحْكُنَّ : أطلقكن . وقد ذكرنا أحكام المتعة ومعنى التسريح الجميل في البقرة .
--> ( 1 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 467 ) . ( 2 ) ذكره الماوردي ( 4 / 394 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 6 / 377 ) . ( 3 ) أخرجه الطبري ( 21 / 156 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 6 / 596 - 597 ) وعزاه لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم . ( 4 ) وقد جمع الحافظ ابن حجر رحمه اللّه بينهما جمعا حسنا فقال : والذي يظهر الجمع بين القولين ؛ لأن أحد الأمرين ملزوم للآخر ، وكأنهن خيرن بين الدنيا فيطلقهن ، وبين الآخرة فيمسكهن ، وهو مقتضى سياق الآية ( فتح الباري 8 / 521 ) .